لقد كنت ومازلت من مستعملي أسماء النطاقات العربية، وأنا أستعمل هذه النطاقات لمدة تزيد عن السنتين، وفي هذه المقالة سوف أشارك مع القارئ تجربتي في استخدام هذه النطاقات الاستخدام المهني وأبرز مميزاتها وسلبياتها واستنتاجاتي بناء على ذلك، مما سيساعدك على اتخاذ القرار حول ما إذا كان من الحكمة استخدام نطاق عربي أو البقاء مع النطاقات الأجنبية المتداولة.

ما هو اسم النطاق العربي

لعلك تعلم ذلك، لكن للذين لا يعلمون، فالنطاق العربي هو بمفهوم بسيط رابط موقعك الخاص الذي تتم كتابته على شريط عناوين المتصفح كي يدخل الناس إلى موقعك. وينقسم النطاق إلى جزئين. النطاق العلوي وهو الامتداد ما بعد النقطة، واسم الموقع وهو الاسم ما قبل النقطة. فإذا أخذنا على سبيل المثال الموقع exemple.com فإن النطاق العلوي هو com واسم الموقع هو exemple. قد يأتي العنوان مع نطاق فرعي أيضًا ليصبح مثل: www.exemple.com أو blog.exemple.com. حيث أن www نطاق فرعي يحوّل إلى الصفحة الرئيسية التي يمكن دخولها مباشرة من exemple.com وأن blog هو نطاق فرعي يحوّل إلى مدونة الموقع.

فيما يخص النطاقات العربية، فهي كذلك تنقسم إلى نوعين. النوع الأول أن يكون النطاق العلوي بالعربية واسم الموقع بالإنجليزية مثل exemple.مصر، أو أن يكون كليهما بالعربية مثل: موقع.مصر.

تتوفر العديد من النطاقات العلوية العربية والتي تمثل بلدانًا عربية قامت بتوفيرها، فنجد مصر، السعودية، قطر… تبقى هذه نطاقات للشركات المحلية التي تنشط في إطار دولة محددة، على غرار مثيلاتها من النطاقات العلوية بالحروف الأجنبية مثل ae للإمارات sa للسعودية ma للمغرب وهكذا. حجز مثل هذه النطاقات المحلية يعني أن موقعك سيكون ترتيبه مفضّلًا في نتائج البحث من ذلك البلد، لكن غير مفضّل في نتائج البحث خارجه. هذا لا يعني أنه لن يظهر، إنما فقط إذا كان هناك موقع يقدّم نفس المحتوى بنفس جودة الـ “سيو” لكن بنطاق عام فسيتم عرضه أعلى من موقعك ذي النطاق المحلي. إذن فهي نعمة إذا كان زبائنك من بلدك، ونقمة إذا كنت تستهدف زبائن دوليين.

عودة للنطاقات العامة، فأشهرها من الأجنبية نعرف com و net و org وغيرها الكثير من النطاقات منها الغريب مثل guru و sucks. أمّا في العربية فلعله يوجد أكثر من واحد، لكن عندما كنت أبحث في وقتها، عرفت واحدًا للاستعمال العام وهو .شبكة. ودعني هنا أقول أن هذا الإسم متميز من جهات عديدة أبرزها سهولة كتابته، ووضوح معناه. فإذا ما قارنّاها بالنطاق العلوي الأجنبي المتداول وهو com فهذا الأخير غير واضح المعنى (على الأقل في بداياته) فهل نعني بها communication أو commercial (وهو المعنى هنا) أو company أو غيرها من الكلمات العديدة التي تبدأ بـ com ولها معنى معقول في إطار مواقع الويب. لكن شبكة فهو متميز جدًا وأنا لست من مروّجيه وإنما أستعمله فقط. فإذا قلت مثلا موقع.شبكة، فهذا رابط له معنى منطقي وهو اسم موقعي على الشبكة.

استعمالي للنطاق العربي

بدأت البحث عن نطاق عربي عندما أنشأت شركتي الخاصة لتطوير البرمجيات، وبما أن الشركة موجّهة للجمهور العربي، وبما أن هناك دوافع أخرى سأذكرها في الفقرة الخاصة بدوافع استعمال نطاق عربي، فقد قمت بحجز النطاق الأوّل باسم الشركة وهو أسس.شبكة، ثم النطاق الثاني والثالث والرابع باسم منتجاتي الرقمية حينئذ وقد كانوا: شروع.شبكة و كاسب.شبكة و فازنت.شبكة.

وبما أن هذه النطاقات غير مألوفة لدى الجمهور، فلا يتعرفون عليها بأنها عناوين مواقع في الحقيقة، فإنني أضفت إليها نطاقًا فرعيًا بديلًا لكلمة www وهو ويب. فأصبحت أكتب مثلا: ويب.شروع.شبكة. هكذا أصبح القارئ الذي لم يسمع من قبل بالنطاقات العربية، ينظر إلى الكتابة فيعرف أن الأمر يتعلّق برابط موقع ويب على الشبكة.

بعد سنتين من الاستخدام، وقد حجزت خلالها مواقع أخرى لم أذكرها، وصلت إلى سلسلة من الاستنتاجات بخصوص استعمال الروابط العربية، فهناك جدال بين من يأيّدها ومن يعترض عليها، ولكلّ منهم حججه المقنعة، وعلى ذلك فلن تستطيع أن تجزم فيما إذا كنت تريد واحدًا لنفسك انطلاقًا من رأي الآخرين، بل يجب أن تجربه. ثم إنه ليس من الضرورة أن تجرّب ذلك شخصيًا لأن الأمر يأخذ وقتًا طويلا حتى تحصل على استنتاجات، بل يكفي أن تتعرّف على تجربة غيرك وتنظر استنتاجته المحايدة حول الموضوع، وتبني عليها قرارك الخاص. وهذا بالضبط ما ستحصل عليه في هذه التدوينة. سأبدأ معك بدوافع استخدام النطاقات العربية ومميزاتها حسب تجربتي، ثم أعطيك مشاكل استخدام هذه النطاقات الفنية منها والتقنية.

دوافع استخدام النطاق العربي

حبّ العربية

قد تختلف الدوافع وتتعدد ومنها ما أعرفه وسأذكره ومنها ما لا أعرفه، لكن يبقى على رأسها كلّها الدافع الأبرز وهو حبّ العربية، طبعًا كلنا نحب العربية، لكن الحب درجات، فمنه ما أحيى ومنه ما قتل ومنه ما جعلك تحجز اسم نطاق عربي. أعني أنه منّا من يعيش دائمًا (وأنا منهم) في ظل ذلك الخيال الوردي السرمدي عندما سيعود للعرب شأنهم بين الأقوام وتعود للعربية مكانتها، لتصبح اللغة العالمية التي يتوافد الناس فردانًا وزرافات لتعلّمها كي تنفعهم في حياتهم وكسب عيشهم، والتعرّف على جديد العلم والمعرفة. وبسبب ذلك، فإن هؤلاء الأشخاص يحاولون استخدام العربية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ودعم وتشجيع المبادرات العربية بأن يكونوا أوّل المستخدمين و/أو المموّلين. وهذا لا يعني أنهم منغلقون ويكرهون اللغات والحضارات الأخرى ويتمنّون أن تبيد وأن يموتوا جميعًا ليعيشوا هم بلغتهم. أبدًا، بل هم منفتحون على الثقافات الأخرى ويعرفونها ويستعملون لغاتها عند عدم توفر البديل العربي، فإن توفّر فيلجؤون إليه دون رفضه ومقاومته والإصرار على الأجنبي منه. فإن لم يتوفّر فهم يستخدمون ويتواصلون باللغات الأجنبية دون حساسية تذكر. وهنا مربط الفرس، فالبديل العربي في أسماء النطاقات قد حضر، وعليه فإن التيمّم يُرفع. وهذا هو أهم دافع قد يدفع أحدهم لاعتماد اسم نطاق عربي لموقعه.

الوصول للناس

ثاني سبب هو المواقع الرسمية المحلية، فإذا كان الموقع موجّه للسكان المحليين لبلد عربي ما دون غيرهم من الأجانب، فإنه من الحكمة أن يكون لديك نطاق عربي رسمي بلغة دستور البلد مثل حكومة.مصر.

سبب آخر يعقبه ويرتبط به هو الرغبة في الوصول إلى الجمهور البسيط، وأعني بالجمهور البسيط المستخدم العربي الذي ليست لديه بالضرورة دراية بلغات أجنبية. فأن يكتب المواطن في متصفحه العنوان: حكومة.مصر لهو أبسط وأفضل من كتابة government.eg.

تفادي الزحمة

قد تهمّ بحجز اسم موقعك الرسمي باسمك أو اسم شركتك، والذي تفنّنت في اختياره من بين سيل من الأسماء، وعشت مدّة على تلميعه وتسويقه للجمهور، فعندما تهمّ بحجز نطاقك يقولون أن الاسم مأخوذ. فإمّا تتواصل مع صاحبه ويطلب منك مبلغًا لا تدركه الأبصار، وهذا إن رغب في البيع. وإمّا تغيّر الحروف بالزيادة والنقصان وهذا أدهى. فإذا أخذنا على سبيل المثال شركة عربية أحترمها جدًا وهي شركة حَسوب. عنوان هذه الشركة على الويب هو hsoub.com، كيف تقرؤها؟ نعم تقرؤها حًسوب بتسكين الحاء، لكن اسمهم الأصلي حسب علمي هو حَسوب على وزن فَعول. فإذا طلبت حجز نطاق hasoub فهو غير متوفّر، وأظن (ولست أتواصل معهم للتأكيد) أنهم لمّا لم يجدوا النطاق متاحًا فكّروا في كتابته على الطريقة العربية دون a الذي يمثل الفتحة. لكن هذا سبّب خلطًا لدى الناس، فأنا سمعتهم في فيديوهاتم الشرحية يقولون شركة حَسوب بالفتح، لكن المستخدمين أغلبهم يظنها حًسوب بالجزم. وسبب ذلك من اسم النطاق. فإذا كان ذلك لا بأس به عند ثلة من الناس، فهناك من لا يسمح بذلك، ويريد لاسم علامته التجارية أن يكون مكتوبًا بطريقة تُلفظ بشكل صحيح وتُكتب بشكل مقبول. وبسبب ذلك فمن المرجّح أنك لن تجد اسم شركتك متاحًا باستعمال النطاقات العليا المشهورة والمحترمة مثل com و net. فهل تستعمل نطاقًا آخر يعبّر عن تخصص معيّن قد لا يمثلك مثل org للمنظمات غير الربحية؟ أم تستخدم نطاقًا غريبًا وغير نافذ مثل io أو guru؟ فما دام الخيار غير متاح فمنهم من يعمد إلى تفادي الزحمة والدوشة واستخدام نطاق عربي جميل يمثله ويكتب بحروف لغته الأصلية.

صعوبة الأسماء

بعض الأسماء العربية يصعب التعبير عنها بحروف أجنبية لافتقار هذه الأخيرة لبعض الأصوات والحروف. فمثلا كلمة “شروع” وهي واحد من منتجاتنا في أسس. كيف يمكن التعبير عنها بحروف لاتينية؟ choroo أو choro3 أو choroa؟ كلّها بالنسبة إلي غريبة ولا ترقى إلى جودة المنتج الذي سهرت على تطويره. فعندما أجد نفسي هنا غارقًا وسط تفكير بين أيّ المصطلحات أعلاه هو على الأقل أفضل من الآخرين، سرعان ما يتبادر إلى ذهني لماذا علي ذلك؟ لماذا يفرض علي التعبير عن مصطلح جميل في العربية بحروف أجنبية تفتقر، والحالة هذه، إلى صيغة مضبوطة ومقبولة تمثله، فالأمثلة أعلاه سيستغربها القارئ ولن يفهمها بسهولة وهي لا تمثل صورة علامة تجارية محترمة ومرموقة. وهنا تأتيك النفس الأمّارة بالتحدي لتقول تبّا لهم، سأكتبها بالعربية وأحجز لي اسم نطاق عربي.

مشاكل استخدام نطاق عربي

كنت دائمًا أحاول عدم النظر والتمعّن في المشاكل التي تأتي مع النطاقات العربية والعالمية التي تستعمل حروف غير إنجليزية بشكل عام (حروف غير أسكيو). لكن سنتان من الاستخدام التجاري النشط لمثل هذه النطاقات، جعلني أتمرّغ وأتجندل في هذه المشاكل ما يكفي حتى أنظر إليها أخيرًا وأعترف بوجودها. وهنا سأذكرها لك كلّها بالترتيب كما واجهتها، المشكل تلو الآخر، منها المشكل الطفيف ومنها البالغ، وسأعلّم على كل عنوان مدى شدّة الإشكال، لكن الترتيب كما ذكرت هو زمني لوقت ظهور المشكل. انتبه إلى أن بعضها قد يكون تقنيًا ولعلّه يستغلق فهمه على القارئ غير المتخصص، بيد أن بعضها الآخر بسيط وكافٍ لبناء رأيك الخاص.

السعر (طفيف)

أوّل إشكال هو السعر، وهذا ليس بالأمر الكبير لكن النطاقات العربية أغلى من مقابلاتها الأجنبية، وأتكلّم هنا عن النطاقات العامّة وليس المتخصصة في غرض أو بلد معيّن. فنطاقات com و net يمكن حجزها بدولار واحد لسنة يتم تجديدها بما لا يزيد عن 15 دولار. أما نطاقات شبكة فسعرها الأولي يلامس 20 دولار وتُجدَّد بنفس السعر. قد لا يشكل الأمر فارقًا لكن بالنسبة إلى البعض فالدولار الواحد قد يجعله يقول العربية أغلى وأعقد وأصعب وأتعب…

الاستضافة (طفيف)

النطاق العربي لا يختلف كثيرًا عن الأجنبي، لأنه في غيابة الجب، يتم تحويله إلى حروف أسكيو (حروف أسكيو نعني بها حروف اللغة الإنجليزية فقط دون غيرها من الحروف التي قد تحمل زيادات مثل é). فمثلا نطاق أسس.شبكة، يتم تحويله من طرف المتصفح (أو أي خدمة تعالج النطاقات) إلى الصيغة التالية: xn--igb6aa.xn--ngbc5azd نعم قم بنسخها إلى المتصفح وانظر كيف سيحوّلها إلى العربية. وهذا القرار هو لدعم الروابط العالمية (غير الأسكيو) دون التغيير في البرمجيات والخواديم الحالية التي لا تدعمها. فتحويل الرابط العالمي إلى رمز أسكيو يحلّ المشكل دون عناء، يبقى فقط دعم المتصفحات (وكلّها تدعمه حاليًا) لتحويله إلى رمز أسكيو قبل الإرسال، وهذا أسهل من تغيير الخواديم وتطبيقات الخواديم في العالم لدعمها. يُعرف رمز أسكيو للنطاقات باسم آخر هو بانيكود punnycode.

عندما تريد حجز استضافة، فأغلب الاستضافات على وعي بالنطاقات العالمية وتدعمها، فيمكنك ربط استضافتك بنطاقك عبر إدخاله بصيغته العادية مثل: أسس.شبكة. في حال لم يكن مزوّد الاستضافة يتعرّف على النطاقات العالمية فيمكن في هذه الحالة إدخاله بصيغة بانيكود مثل: xn--igb6aa.xn--ngbc5azd. هذا في عملية ربط النطاق بالاستضافة فقط، وهو لا يؤثر على طريقة الدخول إلى الموقع من طرف الناس. فهم دائمًا سيستخدمون النطاق بالاسم العربي.

المشكل يظهر عند بعض المزوّدين الذين يدعمون النطاقات العالمية دعمًا سيئا أو معلولًا. فهنا قد تظهر أخطاء عند محاولتك لإدارة تسجيلات الدينس DNS (تسجيلات خادوم أسماء النطاقات). قد تظهر لك أخطاء بأنه لا يستطيع التعديل أو الحذف وسبب ذلك يرجع إلى شكل الرابط الذي لا يدعمه.

وقد واجهت هذا المشكل شخصيا مع مزوّد الاستضافات كونطابو ِContabo. حيث لم أجد إشكالا في ربط النطاق بالاستضافة، لكن عندما حاولت تعديل بعض القيم في تسجيلات الدينس أعطاني رسالة خطأ عامّة بأنه لا يستطيع، فلما تواصلت مع الدعم قالوا أن السبب هو في النطاق العالمي إذ على الرغم من دعمهم له، فالدعم ليس خاليًا من الأخطاء. وهكذا في كلّ مرّة أحتاج تعديل الدينس أتواصل مع الدعم للقيام بذلك عوضًا عني وهذا أمر محبط.

أظن أنّ أغلبية المزوّدين لا يعانون من نفس هذا الإشكال. فـ كونطابو على الرغم من توفّرهم على خواديم متفوّقة غير أن لوحة التحكم لديهم بدائية تعود لأيام الجاهلية وحرب البسوس.

التواصل الاجتماعي (بالغ)

ربما هذا المشكل سيتم إصلاحه في المستقبل القريب، لكن في وقت هذه المقالة المشكل قائم لدى أهمّ مزوّدي التواصل الاجتماعي. وخبرتي كانت مع موقع فيسبوك. فإذا كتبت منشورًا ووضعت فيه رابط موقعك العالمي، فإن فيسبوك سيقوم بتحويله إلى صيغة بانيكود وعرضه بها أمام الناس. فمثلا إذا كتبت ما يلي:

أهلا وسهلا بكم يرجى زيارة موقعي على الرابط https://ويب.أسس.شبكة

سيعرضه فيسبوك هكذا:

أهلا وسهلا بكم يرجى زيارة موقعي على الرابط https://xn--igb6aa.xn--ngbc5azd

وطبعًا من يرى رابطًا كهذا قُطعت يداه أن ينقر عليه ويدخُله. وهذا المشكل جعلني أضطرّ لعدم نشر الروابط القابلة للنقر، والاكتفاء بكتابتها دون https كي تُعرض كنص عادي يقوم المستخدم بنسخه يدويًا مثل:

أهلا وسهلا بكم يرجى زيارة موقعي على الرابط ويب.أسس.شبكة (انسخ العنوان إلى متصفحك)

وكم من أصحاب الحسنات سيكلّف نفسه عناء نسخ الرابط إلى متصفحه؟ طبعًا لا أحد سواك صاحب الموقع عظم الله أجرك.

صراحة لم أجرّب على إنستقرام أو تويتر لأني لم أكن أنشط فيهما وقتئذ، لكن لا أستبعد أنهما يعانيان من نفس الإشكال، وهذا محبط جدًا. فكيف تريد الترويج لمنتجك وجلب الجمهور إلى صفحتك وأنت تعطيهم رابطًا مشفّرًا غريبًا لينقروا عليه؟ فكما ترى شكل الرابط مخيف يعطي شعورًا بأنه دعوة دمياطية ستلقى عليك ترديك قتيلا.

هناك طرق لتجنّب ذلك وعرض الرابط الصحيح القابل للنقر، وقد نجحت في جعل بعض المنشورات تعرض الرابط كما يجب، لكن يبقى الأمر ليس طبيعيًا ويتطلّب مجهودًا إضافيًا نحن في غنى عنه وذلك فقط لعرض الروابط.

البرمجيات (طفيف)

لن أتعمّق في هذا الموضوع كثيرًا كي لا تصبح المقالة تقنية أكثر من اللازم، لكن بالنسبة للبرمجيات فإنه في بعض الأحيان قد يتطلّب منك الأمر بعض الإصلاحات بسبب الرابط. فهناك بعض البرماجات API التي لا تدعم بعد الروابط العالمية. لكن حلّ ذلك بسيط يكمن في استخدام صيغة البانيكود مباشرة، فما دام الأمر على مستوى الرماز ولا يراه المستخدم النهائي فلا بأس في استعمال الرمز عوض الرابط بحروفه الأصلية.

مشكل آخر هو مع البراميج الجاهزة، فإذا قمت برفع برموج جاهز إلى نطاقك، فهذا الأخير يستعمل روابط غير عربية طبعًا، وهذا سيُحدث لك خلطًا بين الحروف العربية والأجنبية في رابطك مثل:

https://ويب.أسس.شبكة/project/view?id=4

الخلط بين العربية والأجنبية في الرابط يفسد مظهره وتجانسه ويُصعّب تعديله، فإذا أردت تعديل 4 أو id فإن تحديد النص يصعب على المتصفحات وخصوصًا المحمولة. هذا المشكل أيضًا يمكن إصلاحه إذا كنت مبرمجًا بإضافة أو تعديل المسالك Routes كي تصبح عربية مع الانتباه في هذه الحالة إلى الترميز. وعندها يصبح الرابط كما يلي:

https://ويب.أسس.شبكة/مشروع/عرض؟معرف=4

تبقى https وهذه لا سبيل إلى تغييرها في الوقت الحالي، لكن لا بأس من وجودها علمًا أن الرابط أصبح معظمه بالعربية.

الإلكبريد (بالغ)

بعد حجزك لنطاق باسم شركتك، فأنت تحتاج طبعًا إلى عناوين إلكبريد لاستعمالها في التواصل، مثل: أشرف.راس@أسس.شبكة، للعناوين الفردية، أو المجموعات مثل: استعلام@أسس.شبكة أو دعم@أسس.شبكة. وغيرها من العناوين.

ما يجب أن تعلمه أنه على الرغم من التطوّر المهول الذي تراه على الواجهة في البريد الإلكتروني، فإن ما يشتغل في الخلفية هو راسخ في القدم، إن خواديم البريد تعمل بطريقة قديمة جدًا، ويصعب تغييرها لأن ذلك سيُحدث مشاكل جمّة في التوافق. لذلك فإنه يتمّ تطويرها بحذر دون المساس بكنهها، وعليه فإن غالبية مزوّدي الإلكبريد لا يدعمون النطاقات العالمية. وأما القلّة الذين يدعمونها ففقط للإرسال و/أو الاستلام، لكن ليس لفتح حساب لديهم. مثل جوجل وأوتلوك.

يبقى لديك خيار هو استضافة خادوم بريدك الخاص عبر تنصيب البرمجيات التي تصلح لذلك، مثل بوستفكس ودوفكوت. التنصيب سهل بل أغلب توزيعات لينكس تأتي بها منصّبة، لكنها لا تقبل الحروف العالمية في عناوين البريد، النسخ الحديثة من بوستفكس تقبلها، لكن يلزم ترجَبَتُه (ترجمته برمجيًا) من المصدر وتنصيبه مع ضبط الإعدادات اللازمة كي يقبل هذه العناوين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

لقد بحثت كثيرًا عن مزوّد بريد يدعم النطاقات العالمية، فلم أجد، ففكرت في تنصيب خادوم بريدي الخاص مع إعداده لدعم النطاقات العالمية وكان ذلك عملًا شاقًا ومرهقًا، فحتى بعد إعداد بوستفكس ليقبل هذه النطاقات، فإن الأدوات التي تلازمه منها ما لا يدعمها. خلاصة القول أنني نجحت أخيرًا بعد مشقة في تنصيب خادوم إلكبريد يدعم النطاقات العالمية (العربية) وجعلته في مشروع سمّيته مرسال (مرسال.أسس.شبكة). لكن مع ذلك يبقى الإرسال والاستلام مدعومًا فقط من طرف جمايل وأوتلوك دون غيرهم مع التنبيه أن أوتلوك يدعم الاستلام فقط وليس الإرسال، ولا يعرض النطاق بصيغته العادية وقت كتابة هذه المقالة. أما جمايل فيدعمها بشكل كامل,

بعد نجاحي في تنصيب خادوم الإلكبريد الخاص بي، جابهتني بعض المشاكل في ضمان تسليم الرسائل إلى العلبة الرئيسية وعدم توجيهها إلى البريد المزعج. فجميع الرسائل التي كنت أرسلها إلى المستقبلين خارج مرسال كانت تصلهم على البريد المزعج. لست أعلم لحد الساعة هل المشكل مرتبط بإعدادات خادوم الإلكبريد إذ ربما تنقصني أمور لإثبات جدّية رسائلي. أم هل هو مرتبط بالنطاق الذي تتحسس منه خواديم البريد المستلمة لتصنّفه في المزعج (وهذا أستبعده لكن يبقى ضمن الاحتمالات). أو ربما فقط أنّ الأمر راجع إلى تنسيق الرسائل التي أجريب عليها اختبارات. يبقى هذا عملًا قيد التقدم في الوقت الراهن.

بعد حلّ هذا المشكل العويص، تأتي معضلة أعوص منه وأشد وأفحل. وهي قبول عناوينك على مختلف المواقع، فكما تعلم، عنوان الإلكبريد ليس للتواصل فقط، هو أيضًا لفتح حسابات والتواصل الآلي مع الخدمات التي تسجل فيها. فمثلا قد ترغب في التسجيل على خدمة البنك الإلكتروني بحسابك المهني، أو خدمة الفوترة، أو خدمة التسويق بالإلكبريد مثل mailchimp. كلّ هذه المواقع لا تقبل عنوان الإلكبريد بحروف غير أسكيو، وعندما تحاول التسجيل يقولون لك أدخل عنوان بريد بصيغة صحيحة. فكنتً دائمًا ألجأ إلى إدخال عنوان بريدي الشخصي القديم على جمايل، فاختلطت علي الرسائل الشخصية بالرسائل المهنية المرتبطة بشركة أسس. ولم أحسّ يومًا بأنني أمتلك عنوان بريد مهني لأنني ببساطة كنت لا أستخدمه إلا في التواصل الداخلي مع الموظفين. وعلمًا أننا نستخدم نظام إدارة مشاريع لتسيير مشاريعنا وهو يتضمن المحادثة فإن عنوان بريدي المهني أشرف.راس@أسس.شبكة أصبح عديم الجدوى والمنفعة على الرغم من الجهد العظيم الذي بذلته. وليس بيدي حيلة لتغيير ذلك لأنه إن شئت يجب علي التواصل مع جميع مقدّمي خدمات الويب في العالم طالبًا منهم دعم عناوين البريد العالمية!!

خلاصة الأمر

بعد هذه المشاكل التي واجهتني قررت أخيرًا حجز نطاق أجنبي لشركتي. لكن مع الاحتفاظ بالنطاق العربي. وعرفت أنه على الرغم من رغبتي في استعمال العربية قدر الإمكان والمساهمة في إيصالها للناس واستخدامها كلغة علم وتقنيات، فإن الروابط العربية تسبب الكثير من المشاكل التي قد تصل إلى الإضرار بسمعة شركتك في بعض الأحيان، وبالخصوص النقاط التي ذكرتها والمتعلّقة بالروابط على التواصل الاجتماعي والإلكبريد. فلمّا تمعّنتُ وجدت أنه لا مانع في الوقت الحالي من استخدام روابط أجنبية جاري بها العمل والعادة على المستوى العالمي، ولست في مرتبة تخوّل لي تغيير عادة العالمين كي يدعموا ويقبلوا الروابط العربية (والعالمية). فالإنترنت هو من صنع أجنبي وقد تمّ بناؤه من الأوّل على أساس أسكيو وهكذا تجري الأمور. لذلك فقد قرّرت تقبّل الأمر واستخدام نطاقات أسكيو عادية لمشاريعي مع الاحتفاظ بالنطاق العربي الخاص بـ أسس فقط دون غيره من النطاقات الأخرى التي كنت قد حجزتها. ثم سأعمل على تطوير خدمة البريد مرسال كمشروع جانبي لربما تتغيّر الأوضاع في المستقبل ويبدأ الإقبال على النطاقات العالمية ودعمها من طرف المزوّدين. عندها سيكون نطاقي العربي وعناوين الإلكبريد الجميلة جاهزة للإقلاع.